صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

140

أنس المسجون وراحة المحزون

الضّوء عشي بصري ، فانطلقوا بي ، فلمّا دخلت على الرّشيد ، قيل لي : سلّم على أمير المؤمنين . فقلت : السّلام عليك يا أمير المؤمنين [ ورحمة اللّه ] « 1 » وبركاته ، المهديّ . قال : من أمير المؤمنين ؟ قلت : المهديّ . قال : لست به . فقلت : الهادي ؟ قال : لست به . قلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين [ ورحمة اللّه ] « 1 » وبركاته الرّشيد ؟ فقال الرّشيد : يا يعقوب بن داود ، إنّه واللّه ما شفع إليّ فيك أحد ، غير أنّي حملت البارحة صبيّة لي على عنقي ، فذكرت حملك إيّاي على عنقك فرثيت لك من المحلّ الذي كنت فيه فأخرجتك . قال : ثم أكرمني وقرّب مجلسي ، فتنكر يحيى بن خالد « 2 » كأنّه خاف أن أغلب على الرّشيد دونه ، فخفته ، واستأذنت في الحجّ ، فأذن ولم أزل مقيما بمكة . 355 - ولبعضهم : لا تيأسنّ فربّما * عظم البلاء وفرّجا قد ينسخ الخوف الأما * ن ويغلب اليأس الرجا « 356 » - لسعد بن محمد بن [ علي المعروف ب ] الوحيد « 3 » :

--> ( 1 ) ما بين معقوفين من الفرج بعد الشدة . ( 2 ) يحيى بن خالد بن برمك ، أبو الفضل الوزير السري الجواد ، سيد بني برمك وأفضلهم ، وهو مؤدب الرشيد ومعلمه ومربيه ، رضع الرشيد من زوجة يحيى مع الفضل فكان يدعوه : يا أبي ، لما ولي هارون الرشيد الخلافة دفع خاتمه إلى يحيى ، وقلده أمره ، واشتهر يحيى بجوده وحسن سياسته ، واستمر إلى أن نكب الرشيد البرامكة ، فقبض عليه وسجنه في الرقة إلى أن مات سنة ( 190 ) ه . الأعلام . ( 356 ) - حل العقال 131 . ( 3 ) سعد بن محمد بن علي الأزدي ، أبو طالب ، المعروف بالوحيد البغدادي ، كان عالما بالنحو واللغة والعروض بارعا بالأدب ، له شرح ديوان المتنبي ، مات سنة ( 385 ) معجم الأدباء 11 / 197 ، بغية الوعاة ( 253 ) وفي الأصل : سعيد بن محمد بن الوحيد والمثبت من مصادر ترجمته .